أبراهيم محمد الحمدي وأغتيال الوطن الجزء الثالث

نصحبكم مع شطئان الهوى

هوى من لا يموت هواه

وشاطئ  من لا شاطئ له

مع من عشقو حتى الموت

حكاية فارسٍ نبيل

الجزء الثالث

المقدم / إبراهيم محمد الحمدي

 

ولهذا كان لابد من وضع حدٍ للانهيار المتسارع، ففي يوم 18 يونيو/ حزيران 1974م ودع الحمدي القاضي الإرياني رسمياً في مطار تعز، متوجها مع أفراد أسرته إلى منفاه الاختياري دمشق، بعد ان قام الإرياني وزملاؤه في المجلس الجمهوري بتقديم استقالتهم إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر بصفته رئيساً لمجلس الشورى، والذي قام بدوره بإرسال استقالته مع استقالة رئيس وأعضاء المجلس الجمهوري (كما جاء في البيان السياسي الأول 15/ 6/ 1974م) إلى رئيس مجلس القيادة الجديد الذي شكل في البداية من سبعة أعضاء إلى جانب الحمدي ثم وسع إلى تسعة هم: أحمد الغشمي – يحيى المتوكل – مجاهد أبو شوارب – على الشيبة – حمود بيدر – علي الضبعي – درهم أبو لحوم – علي أبو لحوم واضيف لاحقاً: عبدالعزيز عبدالغني وعبدالله عبدالعالم.

مواقف إبراهيمية

أول زيارة خارجية للحمدي كانت وجهتها إلى الرياض فالتقى المرحوم الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي أبدى إعجابه بديناميكيته ودهائه، وخرج المغتربون اليمنيون في العاصمة الرياض والذين توافدوا من باقي المناطق السعودية لاستقباله في استفتاء جماهيري أذهل السعوديين وذكرهم باستقبال العمانيين لولي عهدهم قابوس بالمكانس بداية السبعينات، ومن الطرائف في ذلك تداول العبارة التالية "يا عماني يا عماني أترك المكنسة لليماني" غير ان الحمدي اعتبرهم جميعاً سفراء يدفعون للدولة، ولذلك عقد المؤتمر الأول للمغتربين في مارس 1976م للتعرف عن حاجاتهم من الحكومة (وليس العكس كما هو اليوم) فكانوا يقدمون الكثير بسخاء ويطلبون القليل باسحتياء.
كان الحمدي حريصاً على المال العام ولم يكن في قاموسه عبارات البذخ والسفه والإسراف، ولقد تحقق للخزينة العامة فائضاً حيث بلغت الأرصدة الاحتياطية للريال اليمني بالعملة الصعبة "الدولار" بحسب ما ورد في نشرة الصندوق الدولي الفصلية ديسمبر 1977م (825) مليون دولار، بينما كان احتياطي مصر آنذاك ما يقارب (240) مليون دولار.
قرر الحمدي إعادة بناء سد مأرب، فقصد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان –رحمه الله- فوافقه على تحمل التكاليف، فكانت الهدية الثانية من شعب الإمارات لليمن بعد محطة التلفزيون.
عُرف عنه القيام بالزيارات (العمرية) الليلية والنهارية المفاجئة إلى كثير من المرافق الحكومية والسكانية والأمنية والعسكرية، وآخر زيارة مفاجئة له كانت إلى تعز قبل اغتياله بأسابيع، وقيل يومها أنه كان قاسياً جداً في توبيخ وانتقاد المسؤولين في المحافظة (المحافظ – قائد اللواء – مدير الأمن) بسبب التقصير وعدم الالتزام الوظيفي.

إبراهيم الوحدوي ونحن نعيش أيام الذكرى السادسة عشرة للوحدة اليمنية لابد من الإشارة إلى أن الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي في أول يوم رئاسة أصدر أمراً عاجلاً بوقف الحملات الإعلامية ضد الجنوب وقيادته مؤكداً بأن الوحدة ستظل هي الخيار الوحدوي للشعب اليمني رغم التباينات في الآراء والمواقف، فبادله على الفور الرئيس سالم ربيع علي – رئيس مجلس الرئاسة في الشطر الجنوبي سابقاً- نفس الموقف مؤسسين لعلاقة قوية بينهما أخذت الطابع الشخصي أكثر من الرسمي.

 

One thought on “أبراهيم محمد الحمدي وأغتيال الوطن الجزء الثالث”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s